السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

337

مفاتيح الأصول

القول بالفصل محل إشكال وأما خامسا فلأن الآمدي إنما ادعى الإجماع بفعل البعض وعدم إنكار الباقين والأخير ممنوع بل الإنكار متحقق كما صرح به العبري والمثبت مقدم على النافي سلمنا ولكن السكوت لا يدل على الموافقة لا علما ولا ظنا ودعواه أنه يفيد الأخير باطلة كإثباته عدم الإنكار بالأصل هذا وقال في النهاية والمحصول في مقام دفع الحجة المزبورة وعدم الإنكار إنما كان لأن المسألة اجتهادية ولأن الصحابي الذي رأى النبي صلى الله عليه وآله إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله كان الظاهر منه الإسناد فوجب على السامع قبوله ثم إذا بين الصحابي أنه كان مرسلا ثم بين إسناده واجب قبوله أيضا وليس قبوله في إحدى الحالتين دليلا على العمل بالمرسل ومنها أن العلة في التثبت في الخبر وعدم العمل به فسق راويه وهي منتفية في المفروض ظاهر العدم العلم بها وأصالة بقائها على العدم فلا يجوز التثبت حينئذ وإلا لتحقق الحكم مع ارتفاع العلة وإذا انتفي التثبت وجب القبول وأجاب عنه في المنية بأن انتفاء علة التثبت أعني الفسق لا يعلم إلا بثبوت ضدها التي هي العدالة فما لم يكن العدالة معلومة التحقق لم يكن انتفاء التثبت معلوما ونمنع عن كون نفيها ظاهرا وأصالة بقائها على العدم معارضة بأصالة عدم امتثال ما توجه إليه من أوامر الشرع ونواهيه ومنها أن المرسل لو لم يقبل للزم أن يكون ما يجوز فيه الإرسال وهو قول الراوي عن فلان غير مقبول حتى يصرح بنفي الواسطة بينه وبين فلان الذي روى عنه والتالي باطل وألا يلزم سقوط الأحاديث المعنعنة وهو باطل بالاتفاق كما في المنية وفيه نظر أما أولا فلما ذكره العلامة في النهاية والسيد عميد الدين فقالا إن الراوي إذا كان مصاحبا لمن يروي عنه غلب على الظن أنه روى عنه من غير واسطة ولو لم يعلم صحبته له لم يقبل روايته لتردده بين كونه مسندا ومرسلا من غير ترجيح قال الشهيد الثاني بعد الإشارة إلى ما ذكر إلى آخره وقد نوزع في ذلك وادعى أن مثله غير متصل لكن الظاهر خلافه انتهى وأما ثانيا فلمنع الملازمة باعتبار حصول الاتفاق على قبول الأخبار المعنعنة على ما اعترف به الخصم دون الأخبار المرسلة ومنها أن عدالة الأصل والواسطة ظاهرة فيجب العمل أما المقدمة الأولى فلأن رواية الفرع عنه تعديل له لكون الفرع عدلا والعدل لا يروي إلا عن العدل وإلا لم يكن عدلا وكان مدلسا وغاشا وأما المقدمة الثانية فلتحقق شرط قبول الرواية وهو عدالة رواتها وفيه نظر للمنع من اقتضاء رواية الفرع التعديل كما سيأتي إليه الإشارة إن شاء الله تعالى ومنها أن قول الفرع العدل قال رسول الله صلى الله عليه وآله كذا وقال أمير المؤمنين عليه السلام كذا يدل على جزمه وعلمه بصدور القول المزبور عنهما فيجب قبوله أما الأول فلأن المتبادر والظاهر من العبارة المذكورة ومن الخبر والإسناد كون المخبر والمسند جازما قاطعا بما يخبر به ولذا يحكم بأن القضية الخبرية موصوفة لكون المخبر جازما بما يخبر به ولذا إذا قال مات زيد يحكم بأنه جازم بموته وإذا تبين لنا بعد الإخبار أنه لم يكن جازما بذلك بل كان شاكا أو ظانا قبحناه بل ربما قلنا إنه كاذب ولذلك أيضا نحكم بأن قوله سرق زيد شهادة بأن زيدا سارق وبالجملة ظهور الجملة الخبرية فيما ذكرناه مما لا ينبغي الريب والشك فيه وقد أشار بعض إلى ما ذكر فيما حكاه العبري فقال قيل إن قول العدل قال رسول الله صلى الله عليه وآله إسناد للخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وإسناد الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يقتضي صدقه فيما أسند وإلا لم يكن عدلا وإذا كان صادقا فيه كان الخبر في الواقع مسندا إلى الرسول صلى الله عليه وآله فكان مقبولا انتهى وليس بعد العدل القائل قال رسول الله صلى الله عليه وآله عنه صلى الله عليه وآله بأزمنة كثيرة وعدم سماعه منه صلى الله عليه وآله قرينة على عدم جزمه ومانعا من قطعه لإمكان حصول العلم بقوله صلى الله عليه وآله مع البعد بتواتر وباحتفاف بالقرائن القطعية ولذا يصح لنا أن نقول قال الله تعالى مع عدم السماع منه تعالى وأما الثاني فلأن المخبر عنه في الحقيقة هو العدل ولم يكن للواسطة المذكورة حينئذ اعتبار أصلا ولا يشترط في حجية الخبر السماع من المعصوم عليه السلام بل يكفي مجرد العلم كما يكفي عند جماعة في الشهادة مطلقا ولو كان المشهور به مما يصح إدراكه بالحواس كالسرقة والزنا وذلك لوجوه منها عموم قوله تعالى إن جاءكم إلى آخره فإنه يشمل محل البحث قطعا لا يقال غاية ما يستفاد من الآية الشريفة الإطلاق والمتبادر منه غير محل البحث لأنا نقول التبادر ممنوع ومنها أن هذا الخبر يفيد الظن فيكون حجة لأصالة حجية كل ظن ومنها أنه لو كان ذلك شرطا للزم الحكم بعدم حجية الإجماعات المنقولة لأن مرجعها إلى حصول العلم لناقلها بقول المعصوم عليه السلام لا من جهة السماع بل إما من جهة الحدس أو من قاعدة اللطف وذلك خلاف ما عليه أكثر المحققين فما هو الجواب هناك فهو جوابنا في محل البحث ومنها أنه لو كان ذلك شرطا لسقط اعتبار معظم الأخبار المسندة لأن غاية ما يستفاد من كلام رواتها حصول العلم لهم بما أخبروا به وأما أن يستند علمهم السماع فليس فيه دلالة عليه أصلا فيحصل حينئذ الشك في تحقق شرط الحجية والشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط فيلزم عدم الحجية وبطلان التالي ظاهر بإجماع القائلين بحجية خبر الواحد لا يقال الظاهر هنا السماع فإن اتحاد الزمان الراوي والمروي عنه مقتضى لذلك لأنا نقول كون ذلك مقتضيا لما ذكر ممنوع إذ كم من شخصين يتحد زمانهما ولم يتلاقيا أصلا ويعلم أحدهما بكلام الآخر ولا يقال إذا قال الراوي قال فلان يكون الظاهر منه السماع لأنا نقول لا نسلم ذلك لأن لفظة قال